الشيخ الطوسي
512
التبيان في تفسير القرآن
عليه والاسراع فيه ، أدهن يدهن إدهانا وداهنه مداهنة مثل نافقه منافقة ، وكل مدهن بصواب الحديث مذموم . وقوله " وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون " معناه وتجعلون حظكم من الخير الذي هو كالرزق لكم إنكم تكذبون ويجوز شكر رزقكم ، وقال ابن عباس : معناه وتجعلون شكركم ، وروي انه كان يقرأ كذلك . وقيل : حظكم من القرآن - الذي رزقكم الله - التكذيب به - في قول الحسن - وقيل : إنهم كانوا إذا أمطروا أو أخصبوا ، قالوا مطرنا بنؤ كذا ، فأنزل الله تعالى الآية تكذيبا لهم . وكذلك قرأ المفضل عن عاصم " تكذبون " بفتح التاء خفيفا . وقوله " فلولا إذا بلغت الحلقوم " قال الحسن : معناه هلا إذا بلغت هذه النفس التي زعمتم أن الله لا يبعثها الحلقوم " وأنتم حينئذ تنظرون " أي تنظرون ما ينزل بكم من امر الله قال الزجاج : قوله تعالى " وأنتم حينئذ " خطاب لأهل الميت ، وتقديره إذا بلغت الحلقوم وأنتم معاشر أهله ترونه على تلك الصورة . ويحتمل أن يكون المراد وأنتم حينئذ تبصرون على ضرب من المجاز . وقوله " ونحن أقرب إليه منكم " معناه إن الله تعالى يراه من غير مساقة بينه وبينه ، فلا شئ أقرب إليه منه ، وأقرب من كل من يراه بمسافة بينه وبينه " ولكن لا تبصرون " معناه ولكن لا تعلمون ذلك لجهلكم بالله وبما يجوز عليه ومالا يجوز . ويحتمل أن يكون المراد ولكن لا تبصرون الله ، لان الرؤية مستحيلة عليه . وقيل معناه : ولكن لا تبصرون الملائكة التي تتولى قبض روحه . وقوله " فلولا ان كنتم غير مدينين " معناه هلا إن كنتم غير مجزيين بثواب الله أو عقابه على ما تدعونه من إنكار البعث والنشور " ترجعونها " أي تردون هذه النفس إلى موضعها " إن كنتم صادقين " في قولكم وادعائكم . وحكى الطبري